أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

256

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

نفسه عندك ونفّقها ، فإنّها وجدت ممّا لا يجيزه شرع ولا يبيحه ، ولا يعلق ( 44 ب ) بها من الذكر إلّا قبيحة ، وضمّن ما في ذلك من نقض قواعد السياسة وأركانها ، مع اتساع القدرة على ضدّ هذه الحال وإمكانها ، وقد كان اعتقد أنه ربّما استيقظ في هذه النّوبة لرشده ، واستيقن أنه مقابل على انحرافه عن منهج التوفيق وجدده بحسب ما قرّر معه وأقرّ به ، واتّصلت المكاتبات من هناك بذكره ، فلما رئي أنه للقبيح مرتكب وعن النظام الصحيح متنكّب ، قد حلا له من ذميم الأفعال ما أمرّ ، وجرى على رسمه القديم في نصرة الغلط واستمرّ ، غير خاش من سوء العقبى ، ولا متحاش من ترك الإصغاء إلى شيء من العتبى ، أوجبت الصّورة إيضاح بعض ما غوي عنه في مكاتبة أصدرت إلى وزيرك ليطالعك بجليّتها ، فتمتعض من هذه الوصمة التي لا يمحو درنها سوى إنكار منك تبدو شواهده ، وتغدو مجتمعة شوارده ، فقد سارت الركبان ( 45 أ ) بمعرّة ما استعمله هذا الإنسان ، وتولّد بذاك ما يجب الإكبار لاستمراره والاهتزاز والإخماد ، ما قد اشتدّ فيه من لهب الفساد وأواره ، وأنت مع ما خصّك الله به من السجايا الحالية بالحمد ، وانتشر من طيب ذكرك في الغور والنّجد ، أولى بالإقفاء للمذاهب الرّضية ، والاقتداء بالسيرة الحميدة في الإرفاق بالرّعيّة ، وترك الإصغاء إلى من يجرّ النار - كما يقال - إلى قرصه ، ويجد فيما يرجع بنقصه على نفسه من غير ميزة عنده بين قباحة وجمال ، ولا فكرة في سوء عاقبة ومآل . وإحسان الامتعاض بخدمة أمير المؤمنين من هذه الهجنة الفادحة ، فقد ذكر منك الألمعيّ الذي يلمح بثاقب البصيرة فيما يجب ، ويطمح طرفه إلى كلّ ما يجتنى به حسن الأحدوثة وينتجب ، وأوضح لك ما في تأمّله ، وكفّ عادية المنصوص فيه على إعناته ، وتأوّله ( 45 ب ) من حظ مخصوصة بالغلاء قيمته محمودة شاكلة المسابق إليه وشيمته . وقد كان صار إلى هذه البلدة علي بن محمد بن عيسى [ 1 ] ، وهو كلّ الثقة الأمين ، والمخصوص بالسّداد المبين ، والكمال الصّادق الشّواهد والبراهين ، فلم يلمح شيئا فيما اعتقد هذا الإنسان أنه يثيره ، ولا لاح له قليله ولا كثيره ، وورد من

--> ( 1 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان تتعلق بالشكوى من الفضلوي وتدحض -